المبحث الثاني: مشارطة التحكيم


المبحث الثاني: مشارطة التحكيم

تعريف مشارطة التحكيم

أي اتفاق يبرمه الأطراف منفصل عن العقد الأصلي، وذلك للجوء إلى تحكيم في صدد نزاع قائم فصلًا بينهما.

وعرفه آخرون بأنه:

اتفاق طرفين أو أكثر على تسوية نزاع بينهم قد نشأ بالفعل، وذلك عن طريق التحكيم.

بيانات مشارطة التحكيم

يشترط اتفاق التحكيم، ولاسيمًا مشارطة التحكيم التي يتم الاتفاق عليها بعد قيام النزاع أن تتضمن تحديدًا للمسائل التي يشملها التحكيم، ولهذا أوجبت المادة السادسة من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم السعودي أن:

"يتم تعيين المحكم، أو المحكمين باتفاق المحكمين في وثيقة تحكيم يحدد فيها موضوع النزاع تحديدًا كافيًا وأسماء المحكمين".

 

وتنص المادة (10/2) من قانون التحكيم العماني على هذا الشرط بقولها: "يجوز أن يقع التحكيم في شكل شرط تحكيم سابق على قيام النزاع، يرد في عقد معين، أو في شكل اتفاق منفصل يبرم بعد قيام النزاع، ولو كانت قد أقيمت بشأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق باطلًا".

وقد نصت المادة (10/2) تحكيم مصري.

"يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقًا على قيام النزاع سواء قام مستقلًا بذاته، أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع في بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة (30) من هذا القانون، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع، ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم".

التعاريف الاصطلاحية لمشارطة التحكيم:

مشارطة التحكيم وثيقة مستقلة سواء كانت العلاقة الأصلية علاقة تعاقدية، أوغيـر تعاقدية يتفق فيها الطرفان على تسوية المنازعة التي يحددانها عن طريق التحكيم، ويتصور أن تكون مشارطة التحكيم سابقة على نشوء المنازعة أو بعد نشوئها.

فالمفترض مبدئيًا عدم وجود شرط تحكيم في العقد ويقع النزاع بين طرفي العقد؛ فبدلًا من اللجوء للقضاء، يتفقان على إحالته للتحكيم.

التعريفات الفقهية للمشارطة

مشارطة التحكيم فقهيًا لها تعريفان:

 التعريف الغالب فقهيًا، والمتفق مع أغلب التشريعات؛ فهو التعريف الذي يحصر، أو يميز بين نوعى، أو طريقتي الاتفاق على التحكيم الرئيسيتين في إطار زمنى.

 فهو يعرف المشارطة على أنها: الاتفاق اللاحق على النزاع أي انها زمنيًا تلحق بالنزاع؛ فلا تسبقه كالشرط.

وأما الفريق الأقل شهرة وإجماعًا؛ فهو يحددها، ويميز بين الشرط، والمشارطة على أساس من موقعها، ومكانها من عقد المعاملة.

 فالمشارطة هي الوثيقة القانونية للاتفاق على التحكيم الواقعة خارج الإطار المادي للعقد في وثيقة مستقلة خاصة بها.

ولكن أغلب الاتفاقيات الدولية والقانونية النموذجية للتحكيم، وأغلب التشريعات اتجهت إلى أن المشارطة هي الاتفاق اللاحق على نشأة النزاع.

التعاريف التشريعية لمشارطة التحكيم:

اتجهت أغلب التشريعات التي ذكرت المشارطة في نصوصها إلى تعريفها على أنها:

"الاتفاق اللاحق على نشوء المنازعة"

 وهو ما أخذت به قواعد اليونسترال، وما اتفق معه أغلب القوانين العربية مثل: قانون التحكيم المصري، والسعودي، والإماراتي فعرفوه على أنه:

"اتفاق على التحكيم في نزاع معين"

تعريف محكمة النقض المصرية:

"مشارطة التحكيم، لا تعدو أن تكون اتفاقًا بين الخصوم على طرح النزاع على محكمين ليفصلوا فيه بدلًا من طرحه على القضاء". ([1])

خصائص مشارطة التحكيم:

باعتبار مشارطة التحكيم هي الاتفاق اللاحق للنزاع، وليس وثيقة اتفاق التحكيم المستقلة.

·        ـ لابد أن تكون مكتوبة مثل أي نوع من أنواع اتفاق التحكيم؛ لأن هذا من القواعد العامة في العملية التحكيمية.

·        ـ لابد أن تكون مستقلة أي أنها ماديًا وثيقة قانونية مستقلة بنفسها لا جزء من وثيقة أخرى.

·        ـ تستلزم عدم وجود شرط تحكيم؛ فالشرط يأتي زمنيًا قبل المشارطة، ويأتي ملزمًا لسلوك طريق التحكيم؛ فلا يُتصور قيام مشارطة في وجود الشرط، وحتى لو أقام الأطراف وثيقة بعد الشرط، وأسموها مشارطة التحكيم.

ومشارطة التحكيم قد تنشأ بعد الالتجاء إلى القضاء، أو بعد نشوء النزاع مباشرة

 في الحالة الأولى:

 توقف إجراءات التقاضي العادية لحين الانتهاء من المهمة التحكيمية، وتستأنف الإجراءات بعد الانتهاء من المهمة التحكيمية التي تكون مستقلة بطبيعتها عن قاضي الموضوع.

في الحالة الثانية:

أي ما قبل الالتجاء إلى القاضي الطبيعي؛ فيكون للمشارطة أثر أشبه بأثر شرط التحكيم أي أثر سالب للاختصاص القضائي الطبيعي، ومانح لاختصاص الهيئة التحكيمية.

بيانات مشارطة تحكيم:

يجب أن تحتوي مشارطة التحكيم على كل البيانات الممكنة عن العمل التحكيمي، والمهمة التحكيمية، أوعلى الأقل أن تتوافر فيها البيانات الأساسية للعمل التحكيمي وهي كالآتي:

·        ـ بيانات خصوم العملية التحكيمية (أطراف الخصومة) مثل: الاسم، العنوان، الجنسية، الصفة في المنازعة، الصفة القانونية للطرف أن وجدت.

·        ـ بيان عقد المعاملة الأساسية اختصارًا.

·        ـ بيانات سبب المنازعة، وشرحه، وتوضيحه.

·        ـ آراء الطرفين في المنازعة إن قدموها، وهي بمثابة دفوع أولية مقدمة لهيئة التحكيم.

·        ـ تحديد سلطات الهيئة التحكيمية، واختصاصها بدقة وسرد المسائل التي ستفصل، وتحكم فيها تفصيلًا.

·        ـ تحديد القوانين، والقواعد التي ستجري على أساسها الخصومة التحكيمية، ومن خلالها سوف ـ تفصل الهيئة التحكيمية في النزاع، وتلك يمكن تحديدها مستقبلًا.

·        ـ تحديد هيئة التحكيم بدقة، وتلك النقطة مستحسنة بشدة، ولها تفصيل فيما بعد في باب اتفاق ـ التحكيم وباب هيئة التحكيم.

خلاصة القول:

الشرط هو اتفاق تحكيم على ما (قد) ينشأ من نزاع أي أنه اتفاق على شئ غير واقع، أو مركز قانوني مستقبلي غير حالِ

المشارطة هي اتفاق على التحكيم بشأن نزاع موجود، وقائم فهي اتفاق على مركز قانوني قائم، وحال.

الشرط  يتمتع بالعمومية في شكله، وموضوعه، ومركزه.

المشارطة تستلزم التخصيص، والتحديد في شكلها، وتكوينها، وموضوعها، وهذا ما اشترطته أغلب قوانين التحكيم سواء الوطنية أم الدولية.

هذا التخصيص، وإن لم يشُترط فعلًا أن يكون وافيًا لجوانب المنازعة؛ فإن المتعارف والمتوافق عليه أن المشارطة تكون مستوفية على الأقل لمعظم جوانب التحكيم.

مثال:

(موضوع النزاع)، والشخصية (أطراف النزاع، وأعضاء الهيئة التحكيمية)، والإجرائية (مدد ومواعيد العملية التحكيمية)، وأحيانا الموضوعية (قوانين، وقواعد عملية التحكيم)


                                                                                                                                                                                          

يجب أن نتذكر الخطوط العريضة الآتية

 

الشرط

المشارطة

موقعه من المنازعة

قبل المنازعة

بعد المنازعة

موقعه من عقد المعاملة

في عقد المعاملة

خارج عقد المعاملة

علاقته بعقد المعاملة

جزء مستقل عن عقد المعاملة يأخذ اختصاصه من موقعه في عقد المعاملة

غير مرتبط بعقد المعاملة إلا في التحديد العام لإطار المنازعة بأن يذكر العقد كبيان من بياناته

شروط واجبة خاصة

يجب أن يشتمل على عبارات واضحة تفيد إقصاء القضاء العادي من نظر النزاع، وتخصيص التحكيم بنظره.

يجب تخصيصه، وتحديد النزاع فيه، ويفضل أيضًا ذكر جميع بيانات العملية التحكيمية

صوره

شرط مستقل في عقد المعاملة، أو شرط متضمن إحالة لوثيقة تحكيم

وثيقة مستقلة عن عقد المعاملة مذكور فيها بيانات عملية التحكيم، أو موضوع النزاع، وأطرافه على الأقل

تأثيره في الصور الآخرى

يغني عن وجود مشارطة التحكيم، إذا اشتمل الشرط على البيانات المطلوبة للتحكيم

لا يوثر في الشرط، وإذا وُجد الشرط انتفت المشارطة

اختصاصه

هو عام يشمل كل ما يقع تحت مظلته من نزاعات

محدد بنزاع، وموضوع معين، وهو المحدد في متن وثيقته.

 



(1)محكمه النقض المصرية, الطعن رقم 0573لسنة 51 الموضوع: تحكيم الموضوع الفرعي: مشارطة التحكيم (القاهرة: احكام محكمه النقض, 03-12-1986): 926فقرة رقم: 1

الدروس المرتبطة

أحكام القضاء ـ المذكرة الإيضاحية ـ مضبطة مجلس الشعب ـ تقرير اللجنة المشتركة 

محاضرات الفيديو

  • مفهوم وطبيعة اتفاق التحكيم.
  • طرق ووسائل الاتفاق على التحكيم.
  • شروط صحة اتفاق التحكيم.
  • نطاق اتفاق التحكيم.

مراجعة عامة على ماسبق.

التحكيم بالإحالة.

البيانات الضرورية التي يجب توافرها في الشرط، والمشارطة.

خضوع عقود الدولة للتحكيم .

تطبيقات عملية في موضوع شرط التحكيم

شــــاهـــــد أيــضــًــا

تعلم أكثر

الراعي الرئيسي