المبحث الأول: نطاق سريان قوانين التحكيم

الباب الأول: نظام التحكيم

الدرس الثالث: قانون التحكيم ونطاق تطبيقه

المبحث الأول: نطاق سريان قوانين التحكيم

النطاق الزماني

قاعدة عامة:

" من القواعد العامة أن القوانين تسري من تاريخ صدورها، وغالبًا ما يحدد تاريخ لاحق لسريانها"

ـ هذا السريان يعني أخذها قوة فعلية من نصوص تشريعية إلى قوانين تطبيقية حاكمة.

ـ ومن قواعد السريان الزمنى المعروفة منح فتره تسمى فترة "تسوية الأوضاع"

ـ وهي فترة انتقالية بين القانون القديم، والقانون الجديد تمنح للأشخاص لتسوية أوضاعهم حسب القانون الجديد.

 ـ تحدد تلك الفترة أما في قانون الإصدار، أو اللائحة التنفيذية للقانون، وتتراوح حسب ما يتوقع من تأثير للقانون على أنشطة الأشخاص.

ـ هناك بعض التشريعات لم تمنح تلك المهلة، وتنص على سريان القانون من تاريخ صدوره، ونشره.

وقد اتجهت الغالبية العظمى من التشريعات العربية إلى إصدار القوانين، أو إدخال التعديلات على القوانين القائمة، والمنظمة لعمليات التحكيم بنوعيها الاختياري، والإجباري، ملاحقة للتطورات، والتحولات العميقة التي طالت التجارة الدولية. ([1])

النطاق المكاني

القاعدة العامة

إن القوانين تتقيد دومًا بالرقعة الجغرافية، أو ما يطلق عليه النطاق الجيوسياسي للدولة.

فالقانون الصادر عن السلطة التشريعية المصرية يتقيد بنطاق سيادة الدول.

أما بالنسبة للتحكيم التجاري الدولي فإن ذلك التقييد يجد نفسه في موضع آخر كما سيأتي:

فأولًا بجب أن نفرق بين نوعين من التحكيم هما التحكيم الداخلي، والتحكيم الدولي.

 

نطاق القانون من حيث نوع التحكيم داخليًا، أو دوليًا

في إطار الاتفاقيات الدولية المقننة للتحكيم التجاري فإن معظم قضايا التحكيم قد تأخذ طابعًا دوليًا حتى في الأحوال التي يفترض فيها أن يكون التحكيم داخليًا.

علمنا من قبل

ـ أن التحكيم الداخلي هو أي تحكيم يكون في نزاع جميع عناصره المحددة له تقع في دائرة، أو مركز سيادة قانون واحد.

 مثلًا

" تحكيم تجاري يقع في مصر يكون أطراف الخصومة مصريين، ومحل المنازعة مصري، أو عقار مثلًا يقع في مصر، ويكون مقر هيئة التحكيم في مصر".

في الأحوال العادية يقع هذا النزاع في حيز القانون المصري للتحكيم.

ولكن قد توسعت معظم التشريعات في إسباغ الصفة الدولية على العملية التحكيمة.

وخاصة التشريع المصري فنص في "مادة3" على أن:

 "يكون التحكيم دوليًا في حكم هذا القانون إذا كان موضوعه نزاعًا يتعلق بالتجارة الدولية"

وذلك في الأحوال الآتية:

أولًا- إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع في دولتين مختلفتين وقت إبرام اتفاق التحكيم فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة بالمركز الأكثر ارتباطًا بموضوع اتفاق التحكيم، وإذا لم يكن لأحد طرفي التحكيم مركز أعمال فالعبرة بمحل اقامته المعتاد

ثانيًا- إذا اتفق طرفًا التحكيم على اللجوء إلى منظمة تحكيم دائمة، أو مركز للتحكيم يوجد مقره داخل جمهورية مصر العربية، أو خارجها.

ثالثًا- إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة واحدة.

رابعًا- إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع في نفس الدولة وقت إبرام اتفاق التحكيم وكان أحد الأماكن التالية واقعًا خارج هذه الدولة.

 ـ مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم، أو أشار إلى كيفية تعيينه.

 ـ مكان تنفيذ جانب جوهري من الإلتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية بين الطرفين.

 ـ المكان الأكثر ارتباطا بموضوع النزاع، وهنا نجد أن القانون المصري قد وسع بشده من تعريفه للتحكيم الدولي.

وأسبغ عليه هذة الصفة بمجرد

"إذا اتفق طرفًا التحكيم على اللجوء إلى منظمة تحكيم دائمة، أو مركز للتحكيم يوجد مقره داخل جمهورية مصر العربية، أو خارجها"

أي أنه أعطى للأطراف حريه تحديد الطبيعة الدولية للتحكيم.

تعريف التحكيم الدولي في القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي للجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية “اليونسترال”

قد نصت المادة الأولى البند الثالث على أنه:

يكون أي تحكيمًا دوليًا:

 إذا. .

1-  كان مقر عمل طرفي اتفاق التحكيم، وقت عقد ذلك الاتفاق، واقعين في دولتين مختلفتين.

2- إذا كان أحد الأماكن التالية واقعًا خارج الدولة التي يقع فيها مقرعمل الطرفين:

أ‌-                   مكان التحكيم إذا كان محددًا في اتفاق التحكيم، أو طبقًا له.

            ب-   أي مكان يُنفذ فيه جزء هام من الإلتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية، أو المكان الذي يكون لموضوع النزاع أوثق الصلة به.

3- اتفق الطرفان صراحة على أن موضوع اتفاق التحكيم متعلق بأكثر من دولة واحدة.

ـ وهنا يثور التساؤل إذا كان القانون الوطني هو الواجب التطبيق في حالات التحكيم الداخلي ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، فما هي القواعد القانونية، والمصادر التي تنظم التحكيم الدولي؟

هناك عدة مصادر للتحكيم التجاري الدولي، وهي:

مصادر دولية: تشمل الاتفاقات الدولية حول التحكيم، وأهمها:

·        اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف، وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية لعام 1958

·        اتفاقية البنك الدولي بشأن تسوية منازعات الاستثمار بين الدول، ومواطني الدول الأخرى لعام 1965.

·        اتفاقية جنيف الأوربية لعام 1961

·        هناك مصدر آخر، وهو الأنظمة الدولية للتحكيم وأهمها:

·        النظام التحكيمي للجنة الاقتصاد في الأمم المتحدة 1963 و1966.

وهناك مصدر آخر، والمتمثل في:

قواعد تحكيم اليونسترال " لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي" .

إلى جانب القوانين الوطنية لاسيمًا التي طورت قوانينها التحكيمية وفكت الارتباط بين إجراءات التحكيم الدولي، والقوانين الداخلية.

 وقد حرصت القوانين العربية، والدولية على التماشي مع تلك الاتفاقيات التي من أهم نتائجها بالطبع صدور القانون النموذجي للتحكيم ـ يونسترال ([2]).

ملحوظة:

 "مهما تم التقنين، والاعتراف بقواعد الاتفاقيات الدولية فإن القواعد العامة تنص على أن لا يتم تنفيذ ما يخالف النظام العام الداخلي للدول من نصوص تلك الاتفاقيات".



(1) قانون التحكيم المصرى ـ قانون التحكيم اليمنى ـ قانون التحكيم الإمراتي ـ قان التحكيم اللبناني ـ قانونالتحكيم السوداني ـ قانون التحكيم السعودي ـ قان التحكيم العماني ـ قانون التحكيم الأردني ـ قانون التحكيم الكويتي

(1)وثائق ـ نظرة على بعض المصادر الدولية التحكيم التجارى الدولي

شــــاهـــــد أيــضــًــا

تعلم أكثر

الراعي الرئيسي