المبحث الرابع: علم المناهج

المبحث الرابع: علم المناهج

  كلمة Methodology أي علم المناهج من وضع الفيلسوف الألماني ” كانت” الذي قسم المنطق إلى قسمين، قسم: يتناول شروط المعرفة الصحيحة، وقسم يحدد الشكل العام أو الطريقة التي يتكون بها أي علم، والقسم الثاني: هو ما يشكل علم المناهج، ويعني النظر إلى علم المناهج على أنه فرع من المنطق أن نطبق مبادئ وعمليات المنطق على الموضوعات الخاصة بالعلوم المختلفة، ومن ثم يعد علم المناهج بمثابة الجنس الذي تندرج تحته المناهج النوعية للعلوم الخاصة، ويتم هذا القول إن طبقنا أحد مفاهيم المنطق على علم المناهج نفسه، أما إن نظرنا إلى بيئة العلوم الخاصة بغرض تحديد المنهج الملائم لكل منها، فإننا ندرك حينئذ فحوى علم المناهج بصفة عامة.

  وعلى أي حال، علينا عند تعيين بنية أي علم أن نضع في الاعتبار النقاط التالية:

  • تحديد موضوع كل علم تحديداً نوعياً دقيقاً.
  • مجرى هذه العلوم خلال تطورها.
  • الأسس الفلسفية أو الفروض التي يقوم عليها هذا العلم.
  • علاقة هذا العلم ببقية العلوم، مع تحديد تطبيقاته.

 والنقطتان الأخيرتان على جانب كبير من الأهمية حيث إنهما يحددان طبيعة المنهج النوعي الذي يقدم على استخدامه في علم ما طبقاً لطبيعة افتراضات هذا العلم وأهدافه، ويكشف وجود اختلافات بين موضوعات العلوم عن سبب اختيار أحد النماذج الرئيسة لمناهج العلوم دون نموذج آخر، وإن كانت هذه النماذج لا يعمل الواحد منها بمعزل عن المنهج الآخر بالضرورة، بل قد ينشأ تداخل عند استخدامها ولو بصورة جزئية، ومعنى ذلك أن تعيق وجوه الاختلاف بين مناهج العلوم تبعاً لاختلافها يعد الأمر غير منطقي، ذلك أن وراء هذه المناهج كلها وحدة العقل الإنساني، ومثال على ذلك: أننا لا نستطيع أن نفصل بين المنهج الرياضي والمنهج التجريبي بالنسبة إلى الرياضيات أو إلى العلوم الطبيعية، فكل علم من هذه العلوم – أو ينتمي إليها – يلجأ إلى المنهجين معاً في معظم عملياته – فالرياضة تعتمد على المنهج التجريبي إلى جانب اعتمادها على المنهج الرياضي، وأي علم من العلوم الطبيعية لابد أن يلجأ حالياً إلى المنهج الرياضي في إحدى مراحله على الأقل .

 قد اعتاد بعض الباحثين، أو بعض طلاب العلم في المراحل الجامعية الأولى، على عدم التفريق بين المصدر والمرجع، أو المصدر الرئيس والمصدر الثانوي، ففي اللغة: المصدر هو: المنهج أو الأصل، وهو مشتق من الصدر، أو الصدارة في كل شيء. أي: تعني الأهمية والموقع المتقدم.

 وفي نطاق هذا الفصل يجدر بنا أن نبين كيفية الرجوع إلى المراجع والمصادر للحصول عليها من المعلومات والبيانات وضوابط هذا الرجوع وذلك كما يلي:

 تتبدى أهمية تجميع المعلومات والبيانات وتدوينها في أنها تعطي الباحث المادة الخام التي سوف يصنع منها بحثه. وبقدر وفرة المعلومات والبيانات وتغطيتها لكل جوانب الرسالة بقدر ما يسهل على الباحث إتمام بحثه بصورة جيدة.

 ولما كانت كيفية الرجوع إلى هذه المراجع يرتبط أساساَ بنوع هذه المراجع. فإنه يجدر بنا بيان هذه الأنواع. وبعد ذلك نبين كيفية تدوين هذه المعلومات. وذلك كما يلي:

 تأتي أدوات البحث العلمي في مرحلة لاحقة لتحديد موضوعه، ووضع خطة مبدئية لموضوع البحث؛ وفقاً للقواعد والأسس التي سبق وحددناها. وأدوات البحث العلمي هي مفترض ثابت في كل الأبحاث. فمن الصعوبة بمكان القيام ببحث علمي دون وجود هذه الأدوات. وإذا كانت أدوات البحث متوافرة لكل الباحثين فإن قدرة الباحثين على استخدام هذه الأدوات تتفاوت بتفاوت إمكانياتهم وقدراتهم على الفهم والتمحيص. ذلك أن البحث العلمي هو في حقيقته مهنة أو حرفة أو مهارة وليس وظيفة. ويبقى إجادة الباحث لمفردات هذه المهنة مرتبطا إلى حد كبير بقدراته الشخصية وسعة اطلاعه وقدرته على الترتيب والتنظيم، وتحليل المعلومات التي يحصل عليها.

 وسوف نتناول أدوات البحث العلمي وفق ترتيب العمليات التي يقوم بها الباحث في استخدام هذه الأدوات. فهذا الاستخدام يبدأ بتحديد المراجع المتصلة بموضوع البحث. ثم يقوم بتجميع المعلومات التي تتصل بموضوعه من هذه المراجع. وأخيراً يقوم بترتيب هذه المعلومات وتدوينها وفق اسس علمية محددة توطئة للاستفادة بها.

 وترتيباً على ذلك فسوف نقسم الفصل إلى ثلاثة مباحث كما يلي:

المبحث الأول: تحديد المراجع المتصلة بموضوع البحث.

المبحث الثاني: تجميع المعلومات.

وذلك على الوجه التالي:

سبق أن علمنا أن الخطوة الأولى في البحث تتضمن تحديد موضوع البحث، ووضع خطة مبدئية له. يعقب ذلك تحديد المراجع التي تتصل بموضوع البحث. وإذا كان الباحث أثناء اختيار موضوع البحث ووضع خطة مبدئية له يطلع على بعض هذه المراجع بصورة سريعة، فإن الخطوة التي نحن بصدد بحثها تختلف تماماً عن ذلك، فهذه الخطوة تتضمن حصر وتحديد المراجع المتصلة بالبحث.

وهي مرحلة تتسم بالدقة والصعوبة، إذ تقتضي من الباحث أن يطلع على مراجع شتى وفي أماكن كثيرة. وعليه أن ينقب فيها ويبحث عما يفيده من هذه المراجع في موضوع بحثه.

وتهدف المراجع إلى توفير المعلومات والبيانات التي سوف يستخدمها الباحث في صناعة بحثه. فهي المواد الأولية التي سوف يواجه بها موضوع البحث. وهى مصادر معلوماته وبياناته. وعلى ذلك فإنه بقدر هذه المصادر والمعلومات التي تأتي منها ما يأتي البحث منضبطاً وسليماً في أساسه العلمي وفروضه، وما يرتبه من نتائج([1]).

ومراجع البحث ومصادره ومعلوماته متعددة. إلا أنها تتكاتف لتأدية وظيفة واحدة. وهي توفير المعلومات والبيانات للباحث. ولذلك يستطيع الباحث ومعه الأستاذ المشرف أن يحدد أياً من هذه المصادر أنفع له في تحقيق هدفه.

وتأتي المكتبة وما تحويه من كتب في مقدمة هذه المصادر. فضلاً عن ذلك توجد الوسائل الميدانية والوسائل التكنولوجية الحديثة التي يتبعها الباحث للحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لبحثه. وسوف نتناول كل هذه المصادر بالتفصيل كما يلي:

[1]) د/ جابر جاد نصار: مرجع سابق، ص 96.

قبل الدخول الفعلي في مرحلة الكتابة، يجب على الباحث أن يعرف القواعد الأساسية للكتابة. ولذلك سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين: نتناول في المطلب الأول: قواعد الكتابة. وفي المطلب الثاني: مراحل الكتابة.