Blog

قضايا تحكيم بحرية متنوعة

طريقة احتساب كسب الوقت في النقل البحري

المحكمون :  ثلاثة من المصريين

الاطرافالشركة المحتكمة :  شركة توريدات أفريقية

المحتكم ضدها : بنك زراعي أفريقي

مقر التحكيم :  مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.

المسائل المثارة : البيع فوب أو سي أند إف والفرق بينهما – بيع بالعينة –
طريقة احتساب كسب الوقت في النقل البحري

لغة التحكيم :  العربية.

القانون الواجب التطبيق :  القانون المصري.

          في البيع سي أند إف فري أوت C&F. – Free out يلتزم المشتري بتفريغ البضاعة في ميناء الوصول ويتحمل كل ما ينجم عن ذلك من أضرار.

          أعلن البنك المحتكم ضده عن شروط ممارسة عامة لتوريد كمية من الحبوب، وقد ورد بين هذه الشروط شرط تحكيم على النحو الأتي:

          أي نزاع ينشأ عن تنفيذ الشروط والمواصفات السابقة والتي يتم التثبيت عليها يرجع فيها إلى تطبيق أحكام ونصوص العقود الدولية المعمول بها في المعاملات التجارية الخارجية عن السلع التي تنظم تجارتها عند البيع مثل هذه العقود ويتم التحكيم بالقاهرة – جمهورية مصر العربية – وفقاً لقواعد اليونسترال الدولية.

          قدمت الشركة المحتكمة عرضاً عن طريق وكيلها التجاري للبنك المحتكم ضده وذلك ضمن عروض أخرى من موردين أخرين.

          تم فض المظاريف المتضمنة للعروض المقدمة ثم تلا ذلك جلسة ممارسة حيث تم إرساء توريد … طن من الحبوب على الشركة المحتكمة بسعر … دولار أمريكي سي أند أف C&F. شاملاً العمولة 0.5% من السعر فوب F.O.B للوكيل التجاري.

          وصدر إخطار تثبيت العملية من البنك المحتكم ضده للشركة المحتكمة في التاريخ ذاته، كما قدمت الشركة المحتكمة خطاب الضمان النهائي بمبلغ …. دولار أمريكي، ثم قام البنك المحتكم ضده بفتح أربع اعتمادات مستندية كل منها عن كمية … طن + 10% وبما قيمته … دولار أمريكي لصالح الشركة المحتكمة لمواجهة أربع شحنات. وقد فتحت هذه الاعتمادات في مواعيد متلاحقة كما أن الشركة المحتكمة قامت بتوريد البضاعة على أربع شحنات وعند وصول البضاعة تبين إصابتها بالحشرات حيث قرر الحجر الزراعي تبخيرها قبل الإفراج عنها. وبعد التأكد من سلامة البضاعة تم الإفراج عنها.

          وقامت الشركة المحتكمة بصرف قيمة الاعتمادات المستندية المذكورة، إلا أن البنك المحتكم ضده لم يفرج عن خطاب الضمان وطلب من البنك المصدر له تسييل الخطاب مع خصم مبلغ … دولار أمريكي لصالح البنك المحتكم ضده.

          ولما لم يتفق الطرفان على القيمة الواجب خصمها بمعرفة البنك المحتكم ضده من خطاب الضمان المقدم إليه من الشركة المحتكمة، أقامت الأخيرة التحكيم الماثل حيث طالبت باسترداده رأت أن البنك المحتكم ضده قد صرف بالزيادة على مستحقاته الفعلية مع طلب إلزام البنك المحتكم ضده بتعويضات نتيجة تأخره في فتح الاعتمادات المستندية لصالح الشركة المحتكمة.

          ويلخص دفاع الشركة المحتكمة في هذا الصدد فيما يلي:

  • لا يحق للبنك المحتكم ضده خصم مصاريف التبخير حيث تفيد شهادات المراجعة الصادرة عن شركة للتفتيش والمراجعة عينها البنك المحتكم ضده ذاته، خلو البضاعة من الحشرات عند شحنها على ظهر البواخر الناقلة، علماً بأن البيع، سواء كان فوبO.B. أو سي أند اف C & F يقضي بأن التسليم النهائي للبضاعة يتم في ميناء الشحن بموجب سند شحن نظيف، وأن سبب وجود الحشرات في السلعة عند الوصول، هو رفض البنك المحتكم ضده لتبخيرها على ظهر البواخر وفي عنابرها وعدم قبول نصيحة الشركة المحتكمة بالتبخير في عنابر السفينة وغلقها.
  • لا يحق للبنك المحتكم ضده خصم مقابل عجز الرصيف، لأن التفريغ تم بمعرفة البنك المحتكم ضده وبمعرفة مقاول التفريغ المعين من جانبه، وبالتالي فلا مسئولية على البائع عن هذا العجز.
  • هناك فرق بالزيادة في مكافأة كسب الوقت بين ما تم خصمه فعلاً من قيمة خطاب الضمان بمعرفة البنك المحتكم ضده … دولار أمريكي وبين المستحق قانوناً للبنك المحتكم ضده من مكافأة .. دولار أمريكي، وتطلب الشركة المحتكمة استرداد هذا الفرق.
  • أن البنك المحتكم ضده قد تأخر في فتح الاعتمادات المستندية على النحو الصحيح، ولفترات تتراوح ما بين 96.69 يوما مما سبب لها أضرار تتمثل في الأتي :

          أ – تكلفة تخزين إضافية للبضاعة في ميناء الشحن انتظاراً لفتح الاعتمادات
على النحو السليم.

          ب-  تكلفة تسهيلات ائتمانية حصلت عليها الشركة المحتكمة عن البضاعة.

          جـ-  فرق نولون شحن بحري.

          وجاء دفاع البنك المحتكم ضده بالنسبة لطلبات الشركة المحتكمة على النحو التالي :

  • بالنسبة لمصاريف التبخير فقد التزم المورد بمطابقة البضاعة بميناء الوصول للعينة المقدمة منه، كما جاء بشروط الممارسة وخطاب البنك المحتكم ضده بتاريخ .. إلى جانب أن الخلو من الحشرات التزام مقرر وفقاً لقاعدة قانونية أمرة، وتقرره الاتفاقيات الدولية. كما أشار إلى أن شهادات الحجر الزراعي الصادرة عن حكومة الدولة الآسيوية المصدرة لا تقطع بخلو البضاعة من الحشرات وقت الشحن، فيلتزم المورد بمصاريف التبخير في ميناء الوصول.
  • بالنسبة لعجز الرصيف، فقد أشار إلى إقرار ممثل الشركة المحتكمة بتحمله.
  • أما عن الفرق في مكافأة كسب الوقت الذي تطلب الشركة المحتكمة استرداده فهو مقابل أيام التبخير والتي يتعين إسقاطها عند حساب بدء توقيت التفريغ، لأن سبب التأخير يرجع إلى خطأ الشركة المحتكمة فلا يكون لها استرداد مقابل الأيام المذكورة.

          هذا عن المبلغ الذي تطلب الشركة المحتكمة استرداده من البنك المحتكم ضده.

          وقد أضاف البنك المحتكم ضده طلبات فرعية تتمثل في تعويض يطلب إلزام الشركة المحتكمة بدفعه إليه على النحو الأتي :

  • فرق في مكافأة كسب الوقت بين المبلغ الذي كان البنك المحتكم ضده قد قدره وخصم فعلاً من قيمة خطاب الضمان وبين المبلغ المستحق للبنك المحتكم ضده طبقاً للأصول الفنية لحساب هذه المكافأة.
  • تعويض عما فات البنك المحتكم ضده من كسب وقت بسبب سوء حالة أوناش البواخر وانخفاض معدل التفريغ في بعضها إلى أقل من النصف.
  • تعويض عن الأضرار التي لحقت بالبنك المحتكم ضده نتيجة توقف العمل خلال أيام تبخير الشحنات.
  • تعويض عن التأخير في الشحن وتعاقب طلبات الشركة المحتكمة بتعديل الاعتمادات وهو العامل الأساسي من وجهة نظر البنك المحتكم ضده في تأخير فتح الاعتمادات.

          وعن طلبات التعويض المقدمة من الشركة المحتكمة، قال البنك المحتكم ضده أنها غير صحيحة، ونفي التأخير من جانبه في فتح الاعتمادات المستندية، أما ما وقع من تأخير فعلي فقد أرجعه إلى طلبات التعديل المتلاحقة والمتعدد من الشركة المحتكمة بلغت إلى حد تعديل المواصفات الفنية للبضاعة والسابق موافقة الشركة المحتكمة لأية تعويضات ترتكز على تأخر البنك المحتكم ضده في فتح الاعتمادات المستندية.

أولاً : عن الدعوى الأصلية :

  • ومن حيث أن الشركة المحتكمة تطلب الحكم لها باسترداد مصاريف تبخير البواخر الأربعة التي نقلت شحنة الحبوب والتي خصمها البنك من خطاب الضمان المقدم من الشركة الموردة (الشركة المحتكمة) على أساس أنها تعادل … دولار أمريكي على سند من القول أن البضاعة جميعها قد وصلت مصابة بالحشرات الحية وأن سلطات الحجر الزراعي لم تسمح بتفريغها من البواخر إلا بعد أن تم تبخيرها على السفينة وأن شروط الممارسة التي تم التوريد على اساسها والتي تم تعديلها بمقتضى خطاب البنك المحتكم ضده إلى الشركة المحتكمة تشترط سلامة الرسالة عند وصولها طبقاً لنتائج فحص العينات الممثلة للرسالة فور وصولها بميناء الوصول.

          وحيث أن سند البنك المحتكم ضده في إلزام الشركة المحتكمة بسداد هذا المبلغ مردود، ذلك أن البيع موضوع الصفقة التي تمت بين الطرفين وفقاً لشروط الممارسة وللعرض المقدم من الشركة المحتكمة هو بيع سي أند إف C & F وذلك بالرغم من تكييف الشركة المحتكمة لعقد البيع بأنه بيع فوب F.O.B. وهو ما تناقضه أوراق الدعوى.

          ولما كان من المقرر قانوناً وفقاً لأحكام البيع سي أند إف C&F أن نقل ملكية البضاعة المبيعة وتسليمها إنما يتمان على ظهر السفينة في ميناء القيام أي بمجرد شحن البضاعة وعبورها حاجز السفينة الناقلة، وأن البائع يضمن سلامة البضاعة وقت الشحن على ظهر السفينة ويتحمل المشتري بعد ذلك كافة المخاطر والالتزامات التي تفرض على البضاعة منذ لحظة تجاوزها لحاجر السفينة في ميناء الشح (البند 4 من التزامات المشتري وفقاً للقواعد الدولية التجارية الصادرة عن غرفة التجارة الدولية بباريس والمعروفة باسم الانكوترمز (Incoterms) فالبائع لا يسأل إلا عن الأضرار التي تلحق البضاعة لأسباب سابقة على الشحن والتي يقع على المشتري عبء إثباتها في حين يتحمل المشتري الأضرار التي تنشأ عن أسباب لاحقة للشحن ومنها مخاطر الطريق أياً كان سببها وما يلحق بالبضاعة نتيجة الظروف الملاحية.

(البيوع البحرية الدكتور/ أحمد حسني، منشأة المعارف الإسكندرية

سنة 1972 من ص 190 إلى ص 197 بند 147 وما يليه).

          وأنه لا يغير من ذلك في البيع بالعينة ما للمشتري من حق فحص البضاعة عند وصولها إلى ميناء الوصول لأن هذا الحق يتمثل في إثبات حالة ونوع البضاعة ومدى مطابقتها لشروط العقد عند شحنها بحيث يتحمل المشتري ما يكون قد أصابها من تلف أثناء النقل البحري.

          والأحكام المتقدمة هي الواجبة التطبيق على هذا النزاع، دون أن يقدح في هذا الشأن ما نص عليه كتاب البنك المحتكم ضده إلى الشركة المحتكمة في .. “يشترط سلامة الرسالة عند وصولها طبقاً لنتائج فحص العينات الممثلة للرسالة فور وصولها بميناء الوصول”، ذلك أن هذه العبارة لم ترد في شروط الممارسة وإنما وردت في خطاب مستقل للبنك المحتكم ضده إلى الشركة المحتكمة ولا يبين من الأوراق أن الأخيرة قد وافقت عليه، ومع ذلك فإنه بافتراض أن هذا يعد تعديلاً لشروط الممارسة وأن عدم رد الشركة المحتكمة عليه قبولاً أو رفضاً يمكن أن يعتبر بمثابة قبول ضمني للتعديل، فإنه لا يعني أن الشركة الموردة قد قبلت الالتزام بضمان سلامة البضاعة عند الوصول خلافاً لأحكام البيع سي أند إف C&F الذي ينتهي فيه ضمان البائع بتسليم البضاعة على ظهر السفينة الناقلة، ودن أن يثبت أي خطأ من جانب الشركة الموردة في تنفيذ التزاماتها الناشئة عن عقد البيع وبرغم ثبوت قيام الشركة الموردة بتسليم بضاعة مطابقة لما تم الاتفاق عليه مع البنك المستورد، مادام الثابت أن الشركة الموردة قد سلمت إلى البنك المستورد بضاعة مطابقة لما تم الاتفاق عليه في شروط الممارسة وخالية من الحشرات الحية وأن التسليم قد تم في ميناء الشحن مطابقاً لشروط الممارسة الأمر الذي تؤكده شهادات المعاينة الصادرة عن شركة S.G.S للتفتيش على البضائع وهي الشركة المختارة من البنك المحتكم ضده للتحقق من شرط مطابقة البضاعة المشحونة للأوصاف المتفق عليها فلي عقد البيع، وتعد بالتالي وكيلة عن البنك المحتكم ضده في التحقق من قيام الشكة المحتكمة بالوفاء بالتزامها بمطابقة البضاعة لشروط الممارسة وأي خطأ في هذا الشأن لا تسأل عنه الشركة الموردة وإنما شركة التفتيش.

          ويؤكد الأخذ بهذه الشهادات الصادرة عن شركة التفتيش، الشهادات الصادرة عن وزارة الزراعة في الدولة الآسيوية، وتفيد أن شحنات الحبوب الأربع خالية من الفطريات والحشرات وأنه تم تبخيرها قبل الشحن.

          ولا يقدح في سلامة هذه الشهادات ما أثاره البنك المحتكم ضده من شك حول سلامتها، لأن هذا التشكيك جاء من قبل البنك المحتكم ضده كقول مرسل دون أن يقيم عليه الدليل أو يقدم دليلاً يناقض هذه الشهادات.

          والقول بغير ما تقدم لا يعد فقط مخالفاً لأحكام البيع سي أند إف C&F وإنما يعد مخالفاً لطبيعة الأمور، وأن القول بالتفسير الذي يتمسك به البنك المحتكم ضده يؤدي إلى اعتبار الشركة الموردة ضامنة لسلامة البضاعة عند الوصول أيا ًكان سبب تلفها أي ولو رجع إلى خطأ من الناقل أو من تابعيه أو بسبب قوة قاهرة مما يؤدي إلى تحول مسئولية الشركة الموردة على مسئولية موضوعية تقوم دون خطأ الأمر الذي يخالف إرادة المتعاقدين. ويؤكد ما تقدم ما نصت عليه المادة 36 من اتفاقية الأمم المتحدة لعقود البيع الدولي للبضائع المبرمة في فيينا سنة 1980 والتي تقرر مسئولية البائع عن عيب البضاعة إذا كانت عناصره موجودة وقت انتقال تبعه الهلاك إلى المشتري، ولما كانت تبعة الهلاك تنتقل إلى المشتري في البيع سي أند إف C&F بمجرد عبور البضاعة لحاجز السفينة الناقلة، فإن البائع يعد منفذاً لالتزامه بالمطابقة متى تحققت هذه المطابقة في الوقت المشار إليه، أما حق المشتري في التحقق من مطابقة البضاعة لهذه الأوصاف عند الوصول في البيع بالعينة فإنه لا يؤدي إلى مسئولية البائع إلا عن عدم المطابقة الناشيء قبل نقل البضاعة وعند شحنها إذا أثبت المشتري ذلك، ولا يسأل عن سلامة البضاعة عند الوصول إلا إذا تبين أن الضرر الذي لحق بالبضاعة جاء نتيجة لخطأ صادر من البائع ، ويقع على المشتري هنا عبء إثبات هذا الخطأ وفقاً لما استقر عليه الفقه والقضاء في فرنسا في نطاق البيع الدولي للبضائع.

( انظر في هذا الشأن مؤلف F.Eisemann بعنوان :

والأحكام المشار إليها في هذا المؤلفUsages de la Vente Commercial International, Paris 1972, P.P. 136 et 137)

          ولما كان البنك المحتكم ضده لم يثبت أي خطأ في جانب الشركة الموردة فيما يتعلق بمطابقة البضاعة لما اتفق عليه طرفا البيع عند وفاء الشركة الموردة لالتزامها بتسليم البضاعة مطابقة لعقد البيع، فإنه لا يمكن نسبة ثمة خطأ إلى الشركة المحتكمة في هذا الشأن.

          ويعزز ما تقدم أن الشركة المحتكمة قد أسدت النصح إلى البنك المحتكم ضده عند شحن البضاعة بما لها من خبرة في توريد الحبوب بأن تقوم بتبخير البضاعة على السفينة تفادياً لما قد يكون في عنابر السفينة من فطريات أو حشرات وتعديلاً لشروط الممارسة التي اشترطت عدم التبخير على ظهر السفينة.

          إلا أن البنك المحتكم ضده كان يرفض دائماً التبخير على ظهر السفينة، مع أنه اضطر إلى قبول ذلك عندما رفضت سلطات الحجر الزراعي تفريغ البضاعة إلا بعد تبخيرها على ظهر السفينة لما تبين لها من وجود حشرات حية في هذه البضاعة.

          لذلك ترى الهيئة عدم التزام الشركة المحتكمة بمصاريف تبخير البضاعة المنقولة على البواخر الأربعة وبالتالي يلتزم البنك المحتكم ضده برد هذه المصاريف إلى الشركة المحتكمة.

  • وحيث أن الشركة المحتكمة تطالب البنك المحتكم ضده برد فرق مكافأة كسب الوقت بالنسبة لتفريغ البواخر الأربعة إذ طالب البنك بمبلغ … دولار أمريكي وخصم البنك هذه القيمة من قيمة خطاب الضمان الصادر من الشركة المحتكمة والذي قام البنك بتسييله وفقاً لما عرضنا له في وقائع هذا النزاع.

          وترى الشركة المحتكمة أن المكافأة المستحقة للبنك المحتكم ضده في هذا الصدد هي مبلغ .. دولار أمريكي ويبدو من أوراق الدعوى ومن مرافعة الطرفين أن هذا الفرق بين القيمتين يرجع إلى خلاف في تحديد وقت بدء التفريغ، إذ أن الشركة المحتكمة تحسب هذا الوقت وفقاً لما هو متفق عليه في شروط الممارسة أي اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً من يوم العمل التالي لتقديم إخطار الاستعداد، بينما يرى البنك المحتكم ضده أن بدء وقت التفريغ يتطلب أن تكون السفينة مستعدة تماما ًللتفريغ، فإذا وجد ما يمنع بدء العمل اعتبر الاستعداد غير قائم ويبدأ التوقيت بعد زوال المانع، ولما كانت البواخر الأربع غير مستعدة للتفريغ، إذ منعت السلطات تفريغها في ميناء الوصول قبل أن يتم تبخير البضائع المنقولة عليها، فإن هذا أدى إلى تأخر بدء التوقيت بالنسبة لكل باخرة لمدة ثمان وأربعين ساعة وهي المدة التي تم فيها التبخير والتهوية، لذلك يرى البنك المحتكم ضده استبعاد هذه الفترة من مهلة التفريغ لوصول البضاعة مصابة بالحشرات وتتحمل الشركة المحتكمة نتيجة ذلك.

          ونرى الهيئة أن حل هذا الخلاف بين طرفي النزاع لا يرتبط بمسئولية الشركة المحتكمة أو عدم مسئوليتها عن وجود حشرات حية بالبضاعة الأمر الذي أدى إلى ضرورة تبخيرها قبل تفريغها وبالتالي لا تعد السفينة الناقلة للبضاعة مستعدة للتفريغ إلا بعد التبخير والتهوية، وإنما يتعلق الأمر يبحث ما إذا كانت مهلة التفريغ تشمل الأيام التي يستحيل فيها التفريغ بسبب لا يرجع إلى المرسل إليه سواء كان السبب راجعاً إلى خطأ من الشاحن أو خطأ من الناقل أو بقوة قاهرة.

          وتري الهيئة أن الأيام التي تعطل فيها التفريغ بسبب تبخير الشحنات الأربع على البواخر الناقلة لها لا يجوز أن تدخل في مهلة التفريغ بالرغم مما انتهت إليه الهيئة من أن الشركة المحتكمة غير مسئولة عما أصاب البضاعة من حشرات أثناء النقل، لأنه من المحظور وفقاً للاتفاقات الدولية وللقانون إدخال نباتات أو منتجات زراعية مصابة بآفات إلا بعد التخلص منها (الاتفاقية الدولية لحماية النباتات والمعروفة باسم اتفاقية الفاو).

          ولما كان تأخر التفريغ يرجع إلى وجود حشرات حية بالبضاعة وعدم السماح بتفريغها قبل تبخيرها أياً كان سبب ذلك، فإنه لا تبدأ مهلة التفريغ إلا بعد السماح بتفريغ البضاعة من جانب سلطات الحجر الزراعي بميناء الوصول، لذلك فإنه يكون من حق البنك المحتكم ضده أن يخصم من قيمة خطاب الذي قام بتسييله والمقدم إليه من الشركة المحتكمة، مكافأة كسب الوقت محسوبة على الأساس المتقدم والذي طالب به البنك المحتكم ضده أولاً ولا يجوز للبنك بعد ذلك أن يجادل في طريقة حساب مكافأة كسب الوقت في مذكرته الأولى ويطلب بالتالي زيادة هذه المكافأة إلى مبلغ … دولار أمريكي إذ أن البنك قد ارتضى منذ البداية حساب مكافأة الإسراع بمبلغ … دولار أمريكي فلا يجز له بعد ذلك المنازعة في هذا الأمر.

  • وحيث أن الشركة المحتكمة تطلب إلزام البنك المحتكم ضده برد مبلغ … دولاراً قيمة ما أسماه عجز الرصيف إذ وجد بالشحنات المسلمة إليه نقصاً في الوزن بمقدار هذه القيمة وقد احتسبها البنك على أساس… دولار أمريكي وخصمها من قيمة خطاب الضمان المقدم إليه من الشركة المحتكمة والذي قام بتسييله.

          وتنفي الشركة المحتكمة مسئوليتها عن هذا العجز إذ أنها سلمت البضاعة بالكامل عند الشحن ولا تتحمل بعد ذلك مخاطرها من أي نوع الأمر الثابت من شهادات شركة التفتيش والمراجعة وسندات الشحن.

          وترى الهيئة أن هذا الدفاع في مجلة خاصة وأن البيع حسب شروط الممارسة سي أند إف فري أوت C&F. – Free out أي يلتزم المشتري بتفريغ البضاعة في ميناء الوصول ويتحمل كل ما ينجم عن ذلك من أضرار. إلا أن الهيئة ترى إلزام الشركة المحتكمة بهذه القيمة، لأنها قبلت تحملها صراحة وذلك بالتأشير على المحضر المحرر في ميناء التفريغ بمعرفة البنك المحتكم ضده وإثبات عجز الرصيف فيه وإقرار وكيل المورد بالموافقة على تحمل المورد بهذه التكاليف.

  • وحيث أن الشركة المحتكمة تطالب المحتكم ضده بأن يدفع لها مبلغ … دولار أمريكي قيمة ما أسماه بأضرار لحقت بها نتيجة إخلال البنك لمحتكم ضده بالتزاماته المنصوص عليها في شروط الممارسة وذلك بسبب تأخير البنك في فتح الاعتمادات.

          وترى الهيئة أنه من حيث أن الشروط التي تم التعاقد على أساسها بين الطرفين تكشف عن أن المتعاقدين كانا على بينة وقت التعاقد من أن فتح الاعتمادات المستندية عن الصفقة لا يستقل البنك بإجرائه، إذ يتوقف الأمر على تدبير العملة الأجنبية لفتح الاعتمادات ويتطلب ذلك موافقة جهات رسمية معينة، وعلى ذلك تم الاتفاق في شروط الممارسة تحت عنوان “خطاب الضمان” أن “يفتح الاعتماد بقرار صالح للاستخدام غير قابل للإلغاء وغير قابل للتحويل وقابل للتجزئة من جانب البنك المحتكم ضده ذلك خلال سبعة أيام من تاريخ ورود واستلام الضمان النهائي مقبولاً من جانبها. “وأي تأخير في فتح الاعتماد عن سبعة أيام للمورد الحق أن يطلب مد فترة الشحن بنفس فترة التأخير التي تبدأ من بعد سبعة أيام من تاريخ ورود واستلام المشتري للضمان مقبولاً”.

          أي أن عقد البيع قد تضمن نصاً صريحاً على بيان الجزاء الذي يترتب إخلال المشتري بفتح الاعتماد في الميعاد المتفق عليه وهو حق البائع في تأخير التوريد لذات المدة التي يتأخر فيها فتح الاعتماد، دون توقيع أي جزاء آخر، والبائع على بينة من هذا الأمر منذ البداية.

          وبالرغم مما تقدم فإن البادي من أوراق هذه الدعوى أن التأخير في فتح الاعتمادات المتعلقة بالبضاعة المبيعة لا يرجع إلى خطأ شخصي منفرد من جانب البنك المحتكم صده وحده – إذا سلمنا بوجود هذا الخطأ – ولا إلى خطأ مستقل من جانب الشركة المحتكمة وإنما يرجع إلى فعل مشترك من طرفي النزاع أهمها ظروف وطبيعة الصفقة وتدبير العملة الأجنبية، فضلا ًعن أن التأخير في فتح الاعتمادات أو جعلها صالحة للاستخدام لا ترجع إلى مجرد تأخير من البنك المحتكم ضده حتى يتم تدبير العملة الأجنبية لفتح الاعتمادات، وإنما يرجع أيضاً إلى كثرة التعديلات التي طلبت الشركة المحتكمة إجراءها على هذه الاعتمادات لتتفق مع طبيعة الصفقة وظروف الشركة المحتكمة على النحو الذي تنطلق به مستندات البنك المحتكم ضده، إذ طلبت الشركة المحتكمة من البنك المحتكم ضده تعديل بعض شروط التوريد الواردة في الممارسة.

          وقد شعرت الشركة المحتكمة بكثرة طلبات التعديل المتعلقة بالاعتمادات المستندية المفتوحة لصالحها والتي تجعلها غير صالحة للاستخدام حتى تتم التعديلات، فاعتذرت عن ذلك في التلكس المرسل منها إلى البنك المحتكم ضده بتاريخ… وقررت أنها ترجو قبول اعتذارها عن المضايقات التي قد تسببها للبنك بسبب طلب التعديلات.

.         أما ما تزعمه الشركة المحتكمة من أنها قد اضطرت إلى تدبير كل الشحنة المتعاقد عليها وتخزينها فور رسو العطاء عليها، فإن الهيئة لا تطمئن إلى صحة هذا الادعاء، خاصة أن الشركة المحتكمة لم يسبق لها أن أخطرت البنك المحتكمة ضده بذلك. فإذا صح الزعم بتخزين البضاعة كلها منذ رسو الممارسة على الشركة المحتكمة فلماذا طلبت تعديل مدة الشحن بحيث يتم خلال ستين يوماً من تاريخ استلام خطاب الاعتماد.

          كل هذا يؤكد أن الشركة المحتكمة لم تكن قد خزنت البضاعة المبيعة، ويعزز هذا ما جاء في تلكس صادر من الشركة المحتكمة إلى البنك المحتكم ضده في 16/6/1989 جاء فيه أن الشركة المحتكمة قد جمدت عملية التخزين ولم توقع اتفاق النقل مع ملاك البواخر وسيكون أمراً سيئاً للغاية أن تقوم حكومتها بتغيير سياسة التصدير وهذا أمر محتمل.

          لذلك ترى الهيئة رفض إجابة الشركة المحتكمة إلى إلزام البنك المحتكم ضده بمصاريف التخزين التي تدعيها.

          أما ما تطالب به الشركة المحتكمة من إلزام البنك المحتكم ضده بأن يدفع إليها تكلفة فوائد التأخير للتسهيلات الائتمانية التي حصلت عليها الشركة المحتكمة لتمويل شراء البضاعة محل الصفقة فإنه وإن كانت مثل هذه المصاريف تعد أصلاً ضمن التكاليف المتوقعة للنشاط التجاري للشركة المحتكمة، وتعد وبالتالي من المخاطر المعتادة لهذا النشاط، إلا أنه بالنظر إلى تأخر فتح الاعتمادات المستندية بفعل الطرفين ولأسباب مشتركة، فإن الهيئة ترى، عدالة، توزيع هذا التكاليف بين طرفي النزاع، بحيث يتحمل البنك جزءاً منها.

          وعن فرق نولون الشحن البحري الذي تطالب الشركة المحتكمة إلزام البنك بها، فإن الهيئة تلاحظ أن عقد البيع الذي تم بين طرفي النزاع، هو بيع سي أند إف C&F ومن المقرر قانوناً أن هذا النوع من البيوع الدولية يشمل ضمن سعر البضاعة محله، أجره النقل، إذ يعد إبرام عقد نقل البضاعة من الالتزامات الأصلية التي تقع على عاتق ابائع في هذا البيع ويلتزم وبالتالي بسداد أجرة النقل، والمفروض أن عقد البيع قد راعى ذلك عند تحديد سعر البضاعة أما زعم الشركة المحتكمة أن البيع فوب F.O.B. وأنها وبالتالي وكيلة عن المشتري في سداد أجرة النقل، وعلى ذلك يلتزم المشتري بفرق الأجرة عند زيادتها نتيجة تأخر المشتري في فتح الاعتمادات، فإنه فضلاً عن أن الهيئة تطمئن إلى أن هذا البيع كما هو ثابت من الأوراق ليس بيع فوب F.O.B. كما تزعم الشركة المحتكمة، فإنه ثبت لدى الهيئة أن التأخير في فتح الاعتمادات يرجع إلى فعل الطرفين معا، كما قدمنا، مما لا يجوز معه، بفرض صحة ادعاء الشركة المحتكمة من أن البيع فوب F.O.B. إلزام البنك المحتكم ضده بفرق الأجرة.

ثانياً : عن الدعوى الفرعية :

          أدعى البنك المحتكم ضده أنه يستحق المبالغ الآتية قبل الشركة المحتكمة وهي نوعان:

الأول : أ –  …. دولاراً مكافأة كسب الوقت.

          ب- …. دولاراً فرق عمر البواخر الثلاثة الأولى.

               …. دولاراً مصاريف تبخير الشحنات الأربع.

          جـ- …. دولاراً مقابل عجز الرصيف ومصاريف أخرى.

          وقام البنك بخصم إجمالي هذه المبالغ من قيمة خطاب الضمان المقدم من الشركة المحتكمة إليه بمبلغ … دولار أمريكي والذي طلب البنك تسييله، ورد البنك المحتكم ضده باقي قيمة الخطاب إلى الشركة المحتكمة.

الثاني : كما أورد البنك المحتكم ضده في مذكرته الأولى طلب إلزام الشركة
المحتكمة بأن تؤدي له المبالغ الأتية :

  • … دولاراً أمريكياً فرق مكافأة كسب الوقت المستحقة للبنك محسوبة وفقا ًللأسس العلمية الصحيحة المتبعة دولية، والتي بموجبها تقدر هذه المكافأة بمبلغ … دولاراً أمريكياً.
  • … دولاراً أمريكياً تعويض عن توقف التفريغ لمدة يومين لكل باخرة لإجراء التبخير والتهوية اللازمة وهو ما طالبت به شركة الشحن والتفريغ.
  • … دولاراً أمريكياً تعويض عما فات البنك المحتكم ضده من مكافأة كسب وقت محققة بسبب انخفاض معدل التفريغ نتيجة تعطل أوناش البواخر الناقلة للبضاعة.
  • … دولاراً أمريكياً تعويض عما أصاب البنك المحتكم ضده من أضرار بسبب تجميد مبالغ الاعتمادات المستندية لفترات أطول من المقرر وتحمله مصاريف بنكية وضياع فوائد بنكية محققة لو استثمرت هذه المبالغ خلال فترة تعطيل المبالغ.

الإجمالي ……. دولاراً أمريكياً.

          وحيث أنه عن النوع الأول من المبالغ التي يقرر البنك المحتكم ضده أنها من حقه وأنه بالتالي قد خصمها من قيمة خطاب الضمان المقدم من الشركة المحتكمة وقام البنك المحتكم ضده بتسييله، فقد تولت الهيئة بيان مدى أحقية البنك المحتكم ضده في خصم هذه المبالغ عند التعرض للدعوى الأصلية، حيث انتهت الهيئة إلى أن للبنك المحتكم ضده حق خصم مكافأة كسب الوقت على الأساس  الذي قدره عند الخصم وليس على الأساس الذي حدده في مذكرته الأولى بغض النظر عن صحة طريقة الحساب أو خطئها في الحالة الثانية إذ ارتضى البنك المحتكم ضده أن تكون مكافأة كسب الوقت المستحقة له وفقاً للقيمة التي خصمها من خطاب الضمان الذي قام بتسييله والمقدم من الشركة المحتكمة والتي سيارته الهيئة في تحديدها بالقيمة المذكورة.

          أما عن المبلغ المستحق كفرق عمر البواخر الثلاثة الأولى فهو ليس محل نزاع بين الطرفين.

          وحيث أنه عن النوع الثاني من المبالغ التي يطلب البنك المحتكم ضده إلزام الشركة المحتكمة بسدادها وتشكل بالتالي طلبات عارضة أو دعوى فرعية من قبل البنك المحتكم ضده ضد الشركة المحتكمة فإن الهيئة ترى عدم إجابة البنك إلى هذه الطلبات على النحو التالي:

  • بالنسبة لفرق مكافأة كسب الوقت على أساس الحساب الصحيح من وجة نظر البنك المحتكم ضده، فهو طلب سبق للهيئة أن رفضته على النحو الذي ورد في الأسباب المتقدمة لهذا الحكم.
  • بالنسبة لباقي المبالغ المتمثلة في تعويض توقف التفريغ وتعويض ما فات البنك من مكافأة كسب الوقت لانخفاض معدل التفريغ بسبب تعطل أوناش البواخر وتعويض ما يدعيه البنك من ضرر عن تجميد مبالغ الاعتمادات المستندية، فإن الهيئة إذ ترفض الحكم بهذه التعويضات، إنما تؤسس رفضها على عدم قيام البنك المحتكم ضده بإثبات عناصر هذا التعويض من خطأ للشركة المحتكمة، وبفرض ثبوت هذا الخطأ جدلاً، فإن البنك لم يثبت الضرر المدعي به والناتج عن خطأ الشركة المحتكمة، بفرض ثبوته. ويدعم هذا النظر أن البنك المحتكم ضده رد باقي قيمة خطاب الضمان إلى الشركة المحتكمة بعد خصم المبالغ من النوع الأول على النحو الذي قدمناه دون أن يشير من قريب أو من بعيد إلى المبالغ الأخرى من النوع الثاني ودون أن يحتجز باقي قيمة خطاب الضمان لتغطي جزءاً من هذه المبالغ.

          حكمت هيئة التحكيم بما يلي بعد المداولة قانوناً.

أولاً :   بإلزام البنك المحتكم ضده بأن يرد إلى الشركة المحتكمة مبلغ … دولاراً أمريكي قيمة مصاريف تبخير البضاعة موضوع هذا النزاع، والفوائد القانونية لهذه المبلغ بواقع 5% من هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية وهو إخطار البنك المحكم ضده بهذا التحكيم بتاريخ 9 يوليو سنة 1990 وحتى تمام السداد.

ثانياً  : بإلزام البنك المحتكم ضده بأن يؤدي إلى الشركة المحتكمة مبلغ … دولاراً أمريكياً مع الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ صدور الحكم حتى تمام السداد.

ثالثاً : بأحقية البنك المحتكم ضده في الحصول على المبلغ الذي قام بخصمه من قيمة خطاب الضمان بعد استبعاد مصاريف التبخير والتي تبلغ قيمتها … دولاراً أمريكياً ورد باقي قيمة خطاب الضمان إلى الشركة المحتكمة.

          ورفضت الهيئة ما عدا ذلك من طلبات البنك المحتكم.

رابعاً : إلزام الطرفين بمصروفات الدعوى وأتعاب المحكمين مناصفة فيما بينهما وبأن يتحمل كل طرف أتعاب محاميه.

طلب الحكم بقيمة تجهيز وإدارة سفينة

المحكمون                :  خمسة محكمين أحدهم أردني وآخر لبناني والباقون
مصريون منه الرئيس

الاطراف                  :  الشركة المحتكمة :  شركة ملاحة عربية مشتركة

                                 الشركتان المحتكم ضدها : شركتان عربيتان.

مقر التحكيم             :  مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.

المسائل المثارة        : طلب الحكم بقيمة تجهيز وإدارة سفينة

لغة التحكيم              :  العربية.

القانون الواجب التطبيق :  القانون المصري.

          مقر الوكيل الملاحي للسفينة الأجنبية يعتبر موطناً لمالك السفينة في مصر تسلم إليه الإعلانات فيه وتحتسب منه مواعيد المسافة المنصوص عليها في المادة 16 من قانون المرافعات، ولا عبرة بالموطن الأصلي.

          أبرمت عقود ما بين الطرفين الأول من جانب والثاني والثالث من جانب آخر كان محلها المشاركة في استئجار عبارة والتشغيل المشترك لها والوكالة لمبيعات التذاكر الخاصة بها وتوريد وإمداد العبارة باستئجار معدات خاصة بتشغيلها من حاويات وتريلات، وأنتجت هذه العقود والتي محلها، خدمات بحرية ووكالة مبيعات، ديونا ثابتة ومستحقة للطرف الأول في مواجهة كل من الطرف الثاني والثالث المدينين بهذه المديونية والضامنين لسدادها، وقد اتفق على شرط تحكيم أنه في حالة نشوب نزاع بصدد تنفيذ أو تفسير بنود هذا العقد فانه تتم التسوية بالطرق الودية، وإلا ينعقد الاختصاص للمركز الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بالقاهرة – فرع الإسكندرية وفقاً للقواعد والقوانين المعمول بها أمام هذا المركز”.

          أوضح وكيل الشركة المحتكة أنه بمقتضى أتفاق أقرت المحتكم ضدها الأولى بمديونيتها للمحتكمة في مبلغ … دولاراً أمريكياً، وقد نتج هذا الدين عن التشغيل المشترك للباخرة المذكورة وعن الوكالة في مبيعات التذاكر الخاصة بها وعن إمداد العبارة المذكورة بمعدات  خاصة بتشغيلها وعن أداء خدمات بحرية لها. وقد نص الاتفاق على أن هذه المديونية (ثابتة معينة المقدار ومحققة الوجود وحالة الأداء) كما نص الاتفاق على أن هذا الاتفاق  (إقرار واضح وجازم) بمديونية كل من الشركة (مالكة الباخرة) باعتبارها مدينة أصلية وشركة … باعتبارها ضامنة ومتضامنة مع المدينة الأصلية، في المبلغ.

          لم تف الشركة المدينة أو الشركة الضامنة إلى الشركة الطالبة بأي مبلغ بعد ذلك من رصيد الدين المذكور.

          وحيث إن الشركة الطالبة قد استصدرت – من محكمة استئناف … (المختصة قانوناً بالأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية طبقاً لنص المادتين 9 و 14 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بإصدار قانون في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية) أمر الحجز التحفظي وفاء لرصيد دين الشركة الطالبة وهو يأمر بتوقيع الحجز التحفظي على العبارة.

          وحيث إنه قد تم تنفيذ أمر الحجز التحفظي.

          وطالبت الشركة المحتكمة بالفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً على المبالغ المستحقة لها من تاريخ تقديم طلب التحكيم لحين السداد، مع الحكم بصحة الحجز التحفظي الذي وقع على العبارة، مع إلزام المقدم ضدهما بكافة مصروفات التحكيم بعد تحديد مقدارها.

          وأضافت بنود الاتفاق أن أساس النزاع هو :

  • كانت هناك عقود بين الشركة المحتكمة وبين كل من الشركتين المحتكم ضدهما محلها (استئجار العبارة والتشغيل المشترك لها والوكالة لمبيعات التذاكر الخاصة بها وتوريد وإعداد العبارة بإيجار معدات خاصة بتشغيلها من حاويات وترلات وخدمات بحرية وقد أنتجت هذه العقود ديوناً مستحقة للشركة في ذمة الشركتين المحتكم ضدهما مقدارها …. دولاراً أمريكياً.
  • وأن الشركتين المحتكم ضدهما تعتبران متضامنتين في الوفاء بهذا الدين إلى الشركة المحتكمة، وأورد البند الثالث من الاتفاق أن هذه المديونية ثابتة معينة المقدار محققة الوجود وحالة الأداء.
  • أوضح الاتفاق أن شركة … للتوكيلات الملاحية هي التوكيل الملاحي المعين بمعرفة الشركة مالكة السفينة فهي تقوم بتمثيلها وأن صافي عائد تشغيل العبارة يتم توزيعه، خصماً من دين الشركة المحتكمة بواقع 65% للشركة المحتكمة و 35% للشركة مالكة الباخرة، وذلك طبقاً لكتاب وجهته الشركة مالكة الباخرة إلى شركة … للتوكيلات الملاحية أبدت فيه أنه غير قابل للتعديل أو الإلغاء لحين استيفاء الشركة المحتكمة لكامل دينها، إلا أن مالكة الباخرة قد نكصت عن هذا الاتفاق ثم كتبت لوكيلها … للتوكيلات الملاحية بقطع كل علاقة لها بالشركة المحتكمة.

وقع المهندس رئيس مجلس إدارة الشركة مالكة الباخرة ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة الضامنة المتضامنة 18 شيكاً لكي تستوفي منها الشركة الدائنة حقوقها في حالة عدم تحصيل هذه الحقوق بسبب عدم وجود وتشغيل العبارة في الخط الملاحي وعندما حاولت الشركة الدائنة تحصيل بعض الشيكات كانت إجابة البنك المسحوب عليه هى عدم وجود رصيد للساحب، كما أن الشركة الدائنة لم تستوف أى شيك من هذه الشيكات بدليل بقائها جميعاً تحت يدها. ومهما يكن من أ مر فإن آخر هذه الشيكات يعتبر حالاً قبل جلسة نظر التحكيم.

وإن القانون الواجب التطبيق  على الموضوع وعلى الاجراءات هو القانون المصرى إذ تنص المادة 19/1 من القانون المدنى المصري على أنه : “يسرى على الإلتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها المواطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطناً فإن اختلفا موطناً سرى قانون الدولة التي تم فيها العقد. هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أن قانوناً آخر ه والذي يراد تطبيقه”.

كما أنه لما كانت المادة 22 من القانون المدنى المصري تقضى بأنه :

” يسرى على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات”.

ولما كان طلب التحكيم معروضاً على مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجارى الدولي بمدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية، فإن القانون المصري هو الذي يحكم الإجراءات أيضاً.

أولاً: من ناحية الشكل :

          حيث إن الاتفاق تضمن اختصاص المركز الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بالقاهرة لحل أى نزاع ينشأ عن تنفيذ    ه أو تفسيره، مما يحقق وصف التحكيم بأنه تحكيم دولي وفقاً للقانون رقم (27) لسنة 1994.

          وحيث أن المادة التاسعة من ذات القانون تنص على أنه ” يكون الاختصاص بنظر مسائل التحكيم التي يحيلها هذا القانون إلى القضاء المصري للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع، أما إذا كان التحكيم تجارياً دولياً، سواء جرى في مصر أو في الخارج فيكون الاختصاص لمحكمة استئناف القاهرة ما لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى في مصر” ، وتظل المحكمة التي ينعقد لها الاختصاص وفقاً للفقرة السابقة دون غيرها صاحبة الاختصاص حتى انتهاء جميع إجراءات التحكيم.

          ومن حيث إن الجهة المدعى عليها قد تم إعلانها بصحيفة الإدعاء والأوراق والمستندات وموعد انعقاد جلسة التحكيم إلى وكيلها القانوني، ورفضت التحكيم ورفضت دفع أية مصروفات خاصة به.

ومن حيث إنه بالإضافة إلى ذلك فإن الاتفاق يتضمن أن شركة … للتوكيلات الملاحية هى الوكيل الملاحي عن مالكى الباخرة، وكان المركز الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بالقاهرة قد أعلن هذه الشركة بصحيفة الادعاء والأوراق والمستندات المقدمة من الشركة المحتكمة.

وحيث أن قضاء محكمة النقض المصرية مستقر على أن :

  • مقر الوكيل الملاحي للسفينة الأجنبية يعتبر موطناً لمالك السفينة في مصر تسلم إليه الإعلانات فيه وتحتسب منه مواعيد المسافة المنصوص عليها في المادة 16 نم قانون المرافعات ، ولا عبرة بالموطن الأصلى ( الطعن رقم 591 لسنة 39 ق جلسة 4/2/1980- قضاء النقض البحرى للدكتور/ أحمد حسنى قد24 ص28),
  • إن شرط صحة إعلان الشركة الأجنبية لدى وكيلها في مصر أن تكون الدعوى مرفوعة من غير هذا الوكيل( الطعن رقم 158 سنة 48ق جلسة 22/6/1981 المرجع نفسه ق 25ص 30).

ج) السفن الأجنبية التي تباشر نشاطاً تجارياً في مصر، لكل منها وكيل ملاحى ينوب عن صاحبها في مباشرة كل ما يتعلق بنشاط السفينة في مصر ، ويمثله في الدعاوي التي ترفع منه أو عليه فيما يتعلق بهذا النشاط ويعتبر مقر هذا الوكيل موطناً لمالك السفينة ( الطعن 1894 سنة 50 ق جلسة13/1/1986 ملحق قضاء النقض البحري للدكتور أحمد حسنى ق 11 ص 23).

ومن حيث إن الاتفاق ينص على  أنه ” باعتبار أن الطرف الثانى هو المدين وأن الطرف الثالث هو الضامن فإنه من المتفق عليه أن أى إخطار أو مراسلات أو إجراءات تتم مع أى منهما من الطرف الأول أو العكس . تعتبر موجهة إلى كل منهما، وعلى ذلك فإن جميع المراسلات ما بين الشركة ( الطرف الأول) من جانب والطرف ( الثانى و الثالث) من جانب أخر تعد مراسلات وإخطارات بين الشركة الطرف الأول والطرف الثانى والثالث مجتمعين.

          كل هذا يجعل إعلان الجهة المدعى عليها قانونياً.

          ومن حيث إن المادة 19/1 من القانون المدني المصري تنص على أنه يسرى على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الوطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطناً فان اختلفا موطناً سرى قانون الدولة التي تم فيها العقد، هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أن قانوناً أخر هو الذي يراد تطبيقه.

          ومن حيث إن طرفي التحكيم غير متحدي الموطن. وكان الاتفاق محرراً ففي مصر، مما يوجب تطبيق القانون المصري في الموضوع.

          كما أن المادة (22) من القانون المدني المصري تنص على أنه يسرى على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات، مما يوجب تطبيق قانون المرافعات المصري.

          ومن حيث إن المادة 29 من القانون رقم 27 لسنة 1994 تنص على أن يجري التحكيم باللغة العربية ما لم يتفق الطرفان أو تحدد هيئة التحكيم لغة أو لغات أخرى.

          وحيث إن الطرفين لم يتفا على لغة أخرى، كما أن هيئة التحكيم لم تحدد لغة أخرى.

          ومن حيث إن الجهة المدعية قدمت طلب التحكيم بتاريخ 12/6/1994 وأرسل مركز التحكيم التجاري الدولي الطلب إلى الجهة المدعي عليها بتاريخ 18/6/1994 وجرى تسلم وكيل الجهة المدعي عليها الأوراق بتاريخ 5/4/1415هـ أي بتاريخ 10/9/1994م وأرسلت الأوراق إلى النيابة العامة لإجراء الإعلان بتاريخ 16/7/1994، وكان هذا التاريخ هو تاريخ بدء الإجراءات.

          ومن حيث إن هيئة التحكيم قررت بتاريخ 30/5/1995 مد ميعاد التحكيم حتى 15/12/1995م.

          ومن حيث إن ما اطلعت عليه الهيئة من وثائق وكتب وما استمعت إليه من بيانات وإيضاحات قد وجدت كافية لتوضيح الخلاف والإحاطة به وإرجاعه إلى أصوله القانونية والحكم به بعد أن تخلت الجهة المدعي عليها عن حضور جلسات التحكيم وعن تقديم رد على طلبات الجهة المدعية.

          ومن حيث إن هيئة التحكيم لم تجد ما يستوجب إثارته من الناحية الشكلية، فقد قررت قبول طلب التحكيم شكلاً.

ثانياً : في الموضوع :

          من حيث إن من الثابت أن الطرفين وقعا عقداً تضمن أنه بموجب عقود تم إبرامها ما بين الطرفين الأول من جانب والثاني والثالث من جانب آخر والتي كان محلها المشاركة في استئجار العبارة والتشغيل المشترك لها والوكالة لمبيعات التذاكر الخاصة بها وتوريد وإمداد العبارة بإيجار معدات خاصة بتشغيلها من حاويات وتريلات، فقد أنتجت هذه العقود والتي محلها، خدمات بحرية ووكالة مبيعات ديوناً ثابتة ومستحقة للطرف الأول في مواجهة كل من الطرف الثاني والثالث المدينان بهذه المديونية والضامنين لسدادها.

          وأنه تعثر سداد هذه الديون والتي كانت تتنامى باستمرار نظير تقديم مختلف هذه الخدمات للعبارة فقد نشأت عدة منازعات قضائية ما بين الطرفين (الطرف الأول) و (الطرفان الثاني والثالث).

          وإذ حرص كل من الطرفين الثاني والثالث على إنهاء هذه المنازعات وإعادة استمرار تقديم الطرف الأول للخدمات التي يقدمها إلى العبارة مع التزامها القطعي بسداد المديونية العالقة بذمتهما، فقد وافق الطرف الأول على ذلك وفقاً للشروط الواردة في العقد.

          ولما كان محل المنازعات السابقة في حقيقته لا يمثل أي خلاف في بنود العقد، وإنما كان حول تعثر كل من الطرف الثاني والثالث في سدادها ووفائهما بالمديونية المستحقة للطرف الأول.

          وعليه، فإن أطراف هذا العقد يقررون بوضوح وبإعلان واضح عن إرادتهم بأن هذا الاتفاق هو السند المستقل والمنتج للعلاقة فيما بينهم بشأن الالتزامات في مختلف العقود الموقعة بينهم، وبحيث لا يحتج بأي عقد سابق في الدخول في منازعات موضوعية أو اختصاص قضائي أو غير ذلك.

          لما كان ما سبق فقد اتفق الأطراف على ما يلي من بنود :

  • يعتبر البند السابق جزءاً لا يتجزأ من هذا العقد ومكملاً ومقراً لشروطه وبنوده.
  • يقر الطرف الثاني والثالث بأن المديونية العالقة بذمة الطرف الثاني وبضمان الطرف الثالث للطرف الأول هي مبلغ … دولار أمريكي وذلك حتى تاريخ التوقيع على هذا العقد.
  • تعد هذه المديونية السابقة والبالغة … دولار أمريكي هي مديونية ثابتة معينة المقدار ومحققة الوجود وحالة الأداء وهي مديونية ناتجة عن الأعمال والخدمات البحرية المقدمة من الطرف الأول إلى الطرف الثاني في الفترة من … حتى … وذلك مع ملاحظة أن مبلغ المديونية المشار إليه يشمل الخالص عن ثمن المستوعبات (كونتينر) والذي تعدل العدد المباع منها ليصبح 69 مستوعبة (53 × 30 قدم × 16 × 40) وبذلك تعتبر هذه المستوعبات مملوكة للطرف الثاني.
  • ويتم اقتضاء دين الشركة (الطرف الأول) والمستحق لها والمتعلق بالعبارة من صافي عائد إيرادات العبارة الناتجة من تحصيل العائد الخاص بتشغيل العبارة عن طريق (شركة… للتوكيلات الملاحية). التوكيل الملاحي المعين بمعرفة الملاك. وذلك طبقاً بما جاء بخطاب الطرف الثاني والموجه إلى شركة… للتوكيلات الملاحية على أن يتم توزيع صافي إيرادات العبارة المذكورة أعلاه بمعرفة الطرف الأول على الوجه التالي:

          65 (خمسة وستون بالمائة) لصالح الطرف الأول (الشركة المحتكمة).

          35 (خمسة وثلاثون بالمائة) لصالح الطرف الثاني.

          ومن حيث إن الجهة المدعية حصلت على قرار يقضي بالأذن بتوقيع الحجز التحفظي على العبارة المملوكة المدينة بميناء السويس أو بأي ميناء بحري آخر تتواجد فيه.

          ومن حيث إنه استبان لهيئة التحكيم أن الجهة المعية حددت مطالبها بإلزام الجهة المدعي عليها بأن تؤدي إلى الجهة المدعية مبلغ … دولاراً أمريكياً وفوائده القانونية مع الحكم بصحة الحجز التحفظي وإلزام الجهة المدعي عليها بكافة مصروفات التحكيم، واستندت الجهة المدعية في طلبها هذا إلى الجهة المدعي عليها لم تسدد قيمة الشيكات.

لهذه الأسباب

حكمت هيئة التحكيم بالإجماع بما يلي:

  • قبول طلب التحكيم شكلاً.
  • قبول مطالب الشركة المحتكمة وإلزام الشركتين المحتكم ضدهما متضامنتين بأن يؤديا إلى الشركة المحتكمة مبلغ … من الدولارات الأمريكية وفوائده القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ تقديم طلب التحكيم للمركز الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بالقاهرة والحكم بصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع على العبارة بموجب أمر الحجز التحفظي رقم … الصادر عن محكمة…
  • تحميل الشركتين المحتكم ضدهما متضامنتين بكافة رسوم ومصروفات التحكيم وأتعاب المحكمين.
  • تصرف مصروفات التحكيم ورسومه وأتعابه من السلفة المودعة من الشركة المحتكمة لدى المركز.
  • إبلاغ الطرفين صورة من هذا القرار.

تعويض عن إخلال الموكل بعقد الوكالة

المحكمون :  ثلاثة محكمين يوغوسلافي واثنان مصريان

الاطرافالشركة المحتكمة :  شركة أفريقية تعمل وكيلة تجارية.

المحتكم ضده : شركة أوربية موكلة.

مقر التحكيم :  مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.

المسائل المثارة: تعويض عن إخلال الموكل بعقد الوكالة.

لغة التحكيم:  اللغة العربية.

القانون الواجب التطبيق :  القانون المصري.

          إذا دخلت الشركة المدعي عليها في عقد آخر مع شركة آخرى غير الوكيلة التجارية الأصلية لبيع نفس المواد إلى القطاع العام بكمية كانت قد طرحت بها مناقصة من إحدى الوزارات وأخطرت الشركة المدعية الشركة المدعي عليها بها فأن الشركة المدعي عليها تكون قد انتهكت العقد الأول بدخولها في العقد الثاني ولم تقدم أي تفسير لذلك رغم الفرص المتكررة التي أعطيت لها.

          تعاقدت شركة أفريقية مع أخرى أوربية على أن تكون وكيلة وحيدة عن الأوربية في بيع مواد البناء إلى شركات القطاع العام في الدولة الأفريقية وذلك لقاء عمولة قدرها خمسة عشر سنتاً من الدولار الأمريكي عن كل طن من كميات المواد التي تباع عن طريقها للقطاع العام. وخلافاً لما يقضي به هذا الاتفاق فقد تلقت الشركة الأوربية إخطاراً من الشركة الأفريقية باحتياجات أحدى الوزارات المحلية من مواد البناء، فقامت الشركة الأوروبية بالاتفاق مع شركة أفريقية أخرى على أن تقوم عن طريقها بتوريد المواد ومنحتها عمولتها على ذلك، وبذلك ضيعت حق الشركة الأولى في العملة التي ينص عليها العقد المبرم معها.

          اضطرت الشركة التي ضاع حقها في العمولة الى تقديم طلب تحكيم إلى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي باعتباره المركز المتفق عليه لإجراء التحكيم بين الطرفين. وأعلن طلب التحكيم إلى الشركة الأوروبية لتجيب عما جاء به وتعين محكماً عنها في هيئة تحكيم ثلاثية غير أنها لم ترد على طلب التحكيم. ورغام عدة إعلانات لاحقة لم تعين محكماً عنها فقام المركز بتعيين محكم عنها من جنسية يوغوسلافية وكان ذلك في عام 1985 استناداً إلى المادة الثالثة من لائحته والمادة 7/2 من قواعد تحكيم اليونسترال واختار المحكمان المعينان على هذه الصورة المحكم الثالث.

          والتقي المحكمون الثلاثة في المركز واستمعوا لممثلي الشركة المحتكمة في غيبة الشركة المحتكم ضدها. وأثناء سير الإجراءات بالمركز حضر اثنان من المحامين أمام هيئة التحكيم وأعلنا أنهما يمثلان الشركة المدعي عليها وطلبا التأجيل. فاستجابت المحكمة للطلب وأجلت القضية إلى موعد لاحق وأعطت الحق للشركة للمدعي عليها في تقديم مذكرة بدفاعها واتخذت قراراً بإلزام الشركة المدعي عليها بدفع مصاريف جلسة اليوم الأول. ومع ذلك فإن الشركة المدعي عليها لم تقدم دفاعاً أو مستندات.

          وبناءً على ذلك اجتمعت هيئة التحكيم وتلفت طلبات الشركة المدعية واستجلت بعض النقاط عن حجم التعويضات، وبعد أن سارت الإجراءات فترة ظهر محاميان حاضران نيابة عن الشركة المدعي عليها. وطلباً تأجيل الجلسة فقامت هيئة التحكيم بتأجيلها إلى اليوم التالي. ولكن في هذه الجلسة اختفى المحاميان ولم يظهرا. وبناءً عليه سمحت هيئة التحكيم للشركة للمدعي عليها بأن تجيب عن الدعوى في مذكرة مكتوبة إذا شاءت وحددت موعداً لذلك وقررت أنه إذ لزم الأمر لعقد جلسة أخرى فسوف تقعدها للنظر فيما تقدمت به الشركة المدعي عليها. ومع ذلك لم تتقدم الشركة المدعي عليها بشيء.

          وكانت طلبات الشركة المدعية تنصب على حقها في العمولة عن كمية مليون طن من الشركة المحتكم ضدها تبلغ جملتها مائة وخمسون ألف دولار أمريكي، والعمولة المحلية التي ضاعت عليها مع الفوائد ومصاريف التحكيم.

          وكانت الشركة المدعية قد طلبت إلغاء العقد الثاني مع الشركة الأخرى التي اعتدت على حقها ولكنها عادت وقالت أنها عدلت عن هذا الطلب نظراً لأنها قد حصلت على حقها تجاهها من خلال إجراءات قضائية أخرى.

          وقد انتهى المحكمون إلى الحكم لصالح الشركة المحتكمة بالمائة وخمسين ألف دولار التعويض المنصوص على تحديد نسبته في العقد. وعدلت المبلغ المطلوب الحكم به بالعملة المحلية إلى ثلاثمائة ألف تدفع بالعملة المحلية أو بأية عملة قابلة للتحويل بسعر الصرف المحدد بواسطة البنك المركزي في تلك الدولة في يوم صدور حكم التحكيم. كما حكمت بمنح فوائد عن المبلغين المشار إليهما بسعر 5% سنوياً من تاريخ استحقاق العمولة حتى تاريخ السداد.

          والظاهر أن هيئة التحكيم طبقت السعر القانوني للفوائد في المسائل التجارية على هذا الموضوع. كما حكمت بمصاريف التحكيم وأتعاب المحكمين ونفقات سفرهم وألزمت بها جميعاً الشركة المدعي عليها. وقضت بأن تسترد الشركة المدعية من الشركة المدعي عليها أتعاب محاماة تدفع بالعملة المحلية أو بأية عملة قابلة للتحويل بالسعر المحدد من البنك المركزي في تلك الدولة في تاريخ الحكم.

          وسببت هيئة التحكيم حكمها بأنه طبقا ًللعقد فالشركة المحتكمة وكيلة عن الشركة المحتكم ضدها في تسويق مواد البناء لدى القطاع العام ومدة هذا العقد سنة تتجدد تلقائياً لمدة سنة أخرى ما لم يوجه إخطار بإنهائه قبل نهاية مدة العقد بشهرين من أي من الطرفين الى الآخر ويتبع هذا في كل تجديد لاحق ولم يعدل هذا العقد نهائياً.

          وحيث إن الشركة المدعي عليها قد دخلت في عقد آخر مع شركة أخرى لبيع نفس المواد إلى القطاع العام بكمية خمسمائة ألف طن كانت قد طرحت بها مناقصة من إحدى الوزارات وأخطرت الشركة المدعية الشركة المدعي عليها بها فإن الشركة المدعي عليها تكون قد انتهكت العقد الأول بدخولها في العقد الثاني ولم تقدم أي تفسير لذلك رغم الفرص المتكررة التي أعطيت لها.

          وبناءً على ذلك تستحق الشركة المدعية تعويضاً بقدر طبقاً للقانون المصري على أساس ما لحق بها من خسارة وما فاتها من كسب إذا كان ذلك نتيجة مباشرة وطبيعية للإخلال بالعقد.

          وحيث إن المستندات المقدمة تثبت أنه تم بيع مليون طن إلى إحدى الوزارات فتستحق الشركة المدعية عنها المبلغ الأول، المقدر بالدولار. أما المبلغ الثاني والذي يعتبر عمولة محلية فقد قدمت الشركة المدعية صور عشرة أحكام تحكيم تؤكد أن دفع عمولة محلية في القطاع العام كان أمراً محققاً ومؤكداً بصورة كافية وكانت قد طالبت الشركة المدعية الشركة المدعي عليها بهذا المبلغ قبل الدعوى بواسطة التلكس.

          وحيث إن هذه التعويضات تستحق نتيجة وجود ضرر مباشر وطبيعي ناشئ عن الإخلال بالعقد. فإن المحكمين يحكمون بهذه التعويضات.

شــــاهـــــد أيــضــًــا

أحكام القضاء ـ المذكرة الإيضاحية ـ مضبطة مجلس الشعب ـ تقرير اللجنة المشتركة 

الراعي الرئيسي